المدني الكاشاني

201

براهين الحج للفقهاء والحجج

ورد عن حريز قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم يشمّ الرّيحان قال لا ( 1 ) . ولكن يعارضه ما رواه معاوية بن عمّار قال قال أبو عبد اللَّه ( ع ) لا بأس إن تشم الأذحر والقيصوم والخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم ( 2 ) . بناء على فهم المثالية منها مع أن قوله ( أشباهه ) لعلَّه إشارة إلى مطلق الرّياحين ولا ريب في انّ الثاني صريح في الجواز والأوّل ظاهر في الحرمة فلا بدّ من حمل الظَّاهر على الصّريح والقول بالكراهة . ويعارضه أيضا صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا تمسّ شيئا من الطيب وأنت محرم ولا من الدّهن وأمسك على انفك من الرّيح الطَّيبة ولا تمسك عليها من الرّيح المنتنة فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيبة واتّق الطَّيب في زادك فمن ابتلى بشيء من ذلك فليعد غسله وليتصدّق بصدقة بقدر ما صنع وإنّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر والورس والزّعفران غير انّه يكره للمحرم الأدهان الطَّيبة إلَّا المضطر إلى الزّيت وشبهه يتداوى به ( 3 ) . وقد عرفت في المسئلة ( 315 ) في وجه الخامس من وجوه الجمع بين الأخبار انّ الصّحيح المذكور وكذا باقي الأخبار في الباب مشتملة على أحكام متعدّدة . منها حرمة مسّ مطلق الطَّيب . ومنها حرمة التلذّذ بأربعة من أقسام الطَّيب لا غير ومنها كراهة التلذّذ من رائحة طيبة مطلقا كما يستفاد من حصر تحريم التلذّذ بأربعة من الطيّب فيعرف أن التلذّذ بباقي أنواع الرّائحة الطَّيبة مكروه لا حرام سواء كان من الطيب أو الرّيحان أو غيرهما كما لا يخفى لمن كان له دقّة وتأمّل وإلَّا فلا يستفيد شيئا وإن كان من الأعاظم والمعارف في الفقه . وامّا كلمة ( لا ينبغي ) وإن كان مستعملا في التّحريم تارة وفي الكراهة أخرى إلَّا أنّ الإنصاف انّه ظاهر في الكراهة خصوصا في المقام بقرينة المقابلة المذكورة . السّادس الاحتباء للمحرم لخبر حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال يكره الاحتباء للمحرم وفي مسجد الحرام ( 4 ) .

--> ( 1 ) في الباب 25 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 25 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 18 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 4 ) في الباب 93 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .